النووي

360

المجموع

عن بكير . وإنما يشبه أن يكون من جهالة داود وأشياعه . وقد رويت قصص المتظاهرين وليس في ذكر الكفارة عليهم ذكر لعود القول منهم . وأيضا فإن المعنى ينقضه ، لان الله تعالى وصفه بأنه منكر من القول وزور فكيف يقال له إذا أعدت القول المحرم والسبب المحظور وجبت عليك الكفارة . وهذا لا يعقل ألا ترى أن كل سبب يوجب الكفارة لا تشترط فيه الإعادة من قتل ووطئ في صوم أو غيره . وقد رد القرطبي على ابن العربي فقال : قوله يشبه أن يكون من جهالة داود وأشياعه . حمل منه عليه . وقد قال بقول داود من ذكرناه عنهم . وقال بعض أهل التأويل الآية فيهما تقديم وتأخير ، ثم يعودون لما كانوا عليه من الجماع فتحرير رقبة لما قالوا ، أي فعليهم تحرير من أجل ما قالوا ، فالجار والمجرور متعلق بالمحذوف الذي هو خبر الابتداء وهو عليهم . قاله الأخفش . وقال الزجاج المعنى ثم يعودون إلى إرادة الجماع من أجل ما قالوا . وقيل المعنى الذين كانوا يظهرون من نسائهم في الجاهلية ثم يعودون لما كانوا قالوه في الجاهلية في الاسلام فكفارة من عاد أن يحرر رقبة وقال الفراء اللام بمعنى عن . والمعنى ثم يعودون عما قالوا ويريدون الوطئ ، وقال الأخفش لما قالوا والى ما قالوا واحد ، واللام . وإلى يتعاقبان قال " الحمد الله الذي هدانا لهذا " وقال فاهدوهم إلى صراط الجحيم " وقال " بأن ربك أوحى لها " وقال " وأوحى إلى نوح " قال ابن قدامة في المغنى : أوجب الله تعالى الكفارة بأمرين ظهار وعود فلا تثبت بأحدهما ، ولان الكفارة في الظهار كفارة يمين فلا يحنث بغير الحنث كسائر الايمان ، والحنث فيها هو العود . وذلك فعل ما حلف على تركه وهو الجماع ، وترك طلاقها ليس بحنث فيها ، ولا فعل لما حلف على تركه فلا تجب به الكفارة ولأنه لو كان الامساك عودا لوجبت الكفارة على المظاهر المؤقت وإن بر . وقد نص الشافعي على أنها لا تحب عليه قلت : وليس في كلام القرطبي ولا ابن قدامة في الرد على الشافعي ما يدفع قوة حكمه إذ يقول متى أمسكها بعد ظهاره زمنا يمكنه طلاقها فيه فلم يطلقها فعليه الكفارة ، لان ذلك هو العود